السيد علي الحسيني الميلاني
308
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
الله صلّى الله عليه وسلّم أن يركع أخذها فوضعها ، ثمّ ركع وسجد حتّى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردّها في مكانها ، فما زال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصنع بها ذلك في كلّ ركعة حتّى فرغ من صلاته . وأخرج النسائي أيضاً الرواية التي لأبي داود قبل هذه » ( 1 ) . وقد أجاب الحفّاظ عن التوهّمات التي تعترض هذا الحديث والحكم به : قال النووي بشرحه : « قوله : رأيت النبي . . . هذا يدلّ لمذهب الشافعي ومن وافقه أنّه يجوز حمل الصبي والصبيّة وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض وصلاة النفل ، ويجوز ذلك للإمام والمأموم والمنفرد . وحمله أصحاب مالك على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة . وهذا التأويل فاسد ; لأنّ قوله يؤمّ النّاس صريح أو كالصريح في أنّه كان في الفريضة . وادّعى بعض المالكيّة أنّه منسوخ وبعضهم أنّه خاصّ بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وبعضهم أنّه كان لضرورة . وكلّ هذه الدعاوي باطلة مردودة ، فإنّه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها ، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع ; لأنّ الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفوّ عنه لكونه في معدته ، وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة ، ودلائل الشرع متظاهرة على هذا ، والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلّت أو تفرّقت ، وفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم هذا بياناً للجواز وتنبيهاً به على هذه القواعد التي ذكرها .
--> ( 1 ) جامع الأصول 5 : 524 - 525 / 3749 ، الفرع الثامن .